top of page

التمثيل بالجثث... أزمة سياسية أم أخلاقية؟


التمثيل بالجثث... أزمة سياسية أم أخلاقية؟

الأمواج تتلاطم على شواطئنا وداخل شوارع مدننا الكبيرة والصغيرة محدثة انهارا من دماء شعوبنا وملحقة الدمار والخراب في كل مكان تصيبه وكنا نفهم هذا ونعرف بواعثه،  واهم اسبابه الاختلاف بين ابناء الوطن الواحد وتفرقهم شيعا واحزابا .ولكن ما رايناه اخيرا اصبح لا يطاق وهو يستحق الوقوف عنده  لمعرفة اي وصف ممكن ان يطلق عليه فان لفظ العنف لا يكفي ولفظ الارهاب لا يجدي ووصف الوحشية وصف مهذب جدا على ما حدث ويحدث يوميا في ساحات القتال التي اصبحت شوارعنا مسرحا ممهدا لشللات الدماء وندع الوصف لكم ..

لقد قرأنا الخبر الآتي وهو:-  لم يكتف قاتلو طلال جاسم.. الذي يعمل مع احدى الميليشيات بالقضاء على حياته..  بل افرغوا احشاءه ولغموا جثته.. الملقاة على قارعة الطريق. سعيا لقتل كل من يحاول اسعافه او نقله .. فقد انتظر مسلحون خروج القتيل البالغ من العمر 42 عاما من منزله لخطفه ثم اعدامه.. ووضع متفجرات داخل جثته.. التي مزقوها بسكين حادة وزرعوا متفجرات اخرى تحت الارض.. التي سجي عليها من اجل قتل.. من يقترب من الجثة ..وقال احد اقاربه ان الجثة كانت تحمل اثار تعذيب.. جرى بسياط او قضبان حديدية..وبسبب بشاعة التمثيل في الجثمان.. منع اخوته زوجته واطفاله.. من القاء نظرة الوداع الاخيرة عليه بل نقلوه مباشرة الى المقبرة).هذا الخبر الذي تقشعر له الابدان ويخرج من فعلوه من دائرة الانسان..فكأننا عدنا الى مجازر هولاكو..وجنكيزخان.. في بغداد يوم عمل هرما من 70000 سبعين الف جمجمة من المسلمين..!! ولكن المغول والتتار بقوا رمزا للغثيان  لانهم كانوا يعبثون بالجثث ويمثلون بها بعد موتها.. فهم كانوا اعداء للبشرية وجاء الدين الاسلامي فحرم العبث بجثث الانسان والحيوان..فالموت له حرمته ولكن هؤلاء الذين فعلوا هذا الفعل ويستمرون في عمل مثله ما لم يجدوا من يردعهم .هذه الاعمال القذره التي تجعل مرتكبيها يخرجون عن ادميتهم بهذا العمل البشع الذي يعيدنا الي ايام( دراكيولا) مصاص الدماء الشهير .ولكنها ظاهرة توجب التوقف عندها فهذه المجزرة البشعه يجب الا نمر عليها مرور الكرام حتى لو لم تسعفنا اللغة العربية بل كل لغات العالم في استنكار هذه الجريمة ولكن يطل من بين السطور سؤال مهم وهو :- لماذا وصلنا الى هذا المربع الوحشي في صراعنا السياسي..؟ الاختلاف في عالمنا هذا اصبح مقبولا.. ونراه في كل زمان .والقتال او الاقتتال بين افراد الوطن الواحد اصبح معروفا.. وان كان مكروها .ولكنه بقي بصورة تكاد تكون حضارية فابتعدنا عن القتل بالاسلحة الكيماوية او ابادة الجنس والنوع بالقاء القنابل الذرية واستنكرنا جرائم القتل الوحشي بالحريق في الاخدود ..الخ.اما هذه الوحشية في الصراع التي تصل الى درجة التمثيل بالجثث وتفخيخها بل  تشريح الجثة ووضع اصابع الديناميت في داخلها فهذا الاسراف في الجريمة وهذا القتل القذر الذي يخالف اوامر السماء سواء الدين الاسلامي ام غيره من الاديان  بل جميع لجان حقوق الانسان تستنكره وجميع القوانين الوضعية تحرمه وتحاسب عليه وهو  ما لم نسمع عنه من قبل في مجتمعنا العربي والاسلامي .هل البغض بيننا والكراهية بين رجالنا المقاتلين وصلت الي هذا الحد الحقير من البشاعه..؟! هل تجرد مقاتلونا من انسانيتهم واصبحوا مثل الحيوانات يأكل بعضهم بعضا ..؟ ايحب احدكم ان يأكل لحم اخيه ميتا  فكرهتموه .. فيقوم بنبش جثته ووضع المتفجرات في داخلها .. وعلى اي حال فمما لاشك فيه ان هذه ازمة اخلاق بالدرجة الاولى فقد تركنا قيمنا وابتعدنا عن ديننا وسلكنا سبل الارهاب بكل اشكالها والوانها.فاصبحنا من امهر المخلوقات في صناعة الموت.. نجيد تفخيخ السيارات والتفجير عن بعد ونستعمل الحزام الناسف بكثره وعدنا الى القرون الوسطى.. يوم كان البابا يبيع صكوك الغفران لكل من يرتكب خطيئة من  ملوك اوروبا وامرائها بل ولكل من يقدر على الدفع فان الذي يحب ان يدخل الجنة يشتري صكا للغفران من البابا يغفر له خطاياه ويدخله الجنة .اصبح لدينا ثقافة جديدة لم تكن معروفة من قبل بل كانت مستهجنة.. وهي تفجير الانسان نفسه بحزام ناسف وعنده من يضمن له الشهادة ودخول الجنة!.. نعم اصبح لدينا رجال تشجع على الموت مع وثيقة التامين لدخول الجنة..ولا ندري كيف يتصل هؤلاء بالسماء ..؟لقد اخذنا على الرئيس الامريكي كلينتون ما قاله في الكنيست الاسرائيلي بعد حضوره توقيع اتفاقية وادي عربة فقد القى خطابا في الكنيست( البرلمان الاسرائيلي) قال فيه: ان القس في الكنيسة التي يصلي فيها كلينتون قال له يوما:- بيل اذا تخليت عن اسرائيل فان الرب سوف يتخلى عنك) وسخرنا من هذا القول فكيف عرف القس ان الله سوف يتخلي عن كلينتون اذا تخلى عن اسرائيل ..؟  ولكن السخرية اصبحت عندنا فنحن نرى شلالات الدماء في اكثر من مكان في العالم العربي والاسلامي ونجد من يحرض الشباب على الكراهية والقتل بمختلف الاساليب الحديثة للقتل والمهم وهو ليس سرا نعلنه ان الدين يستعمل غطاء شرعيا لهذه العمليات واحيانا تدخل الطائفية البغيضة في خضم هذا الصراع.. بل ان الطائفية لا تتورع عن تسميم عقول الشباب وحقنهم بالكراهية مستعملين في كثير من الاحيان الغطاء الديني في غير محله. ونحن على ثقه من ان الدين منهم براء براءة الذئب من دم ابن يعقوب .ولا نملك ازاء تدهور بعض شبابنا الى هذه الهاوية السحيقة من الاعمال الجباةه المتمثلة في العبث بجثث الانسان بعد تعذيبه واعدامه فان شهوة الحيوان طغت على عقل الانسان واخرجته من رحمة الله فان الله خلق الملائكة بعقل دون شهوة وخلق الحيوان بشهوة دون عقل وخلق الانسان بعقل وشهوة فان تغلب عقله ذهب مع الملائكة وان تغلبت الشهوة على العقل ذهب مع الحيوانات. وهذا ما حدث مع مفخخي الجثث بعد قتلها.

ولا نملك الا ان نقول حسبنا الله ونعم الوكيل..!!

0 views0 comments
bottom of page