top of page

العرب بين عصفور ميشيل كيلو وفأر ابن خلدون..؟


لا نجد في القاموس وصفا صادقا ينطبق علينا ونحن في هذه الحالة من الذل والقهر والانكسار ..الخ .الواقع العربي تجاوز حد المؤلم.. وهو اعمق من الذل.... مما يجعلنا في حيرة من امرنا وصدق من قال:- (ان حالنا يصعب على الكافر) من شدة ما نحن فيه من بؤس ..ولم نجد خيرا من الرجوع الي ما كتبه المثقفون العرب.. لعلنا نجد شيئا من الامل يعطينا وجبة دسمة من الامل.. بقوة العالم العربي وقدرته على الصمود.صحيح ان شراعنا ممزق وقاربنا تتقاذفه الامواج المتلاطمه.. من كل جانب ولكن الصبر مفتاح الفرج .

نرجع الي عصفور ميشيل كيلو.. الذي وضعناه عنوانا لهذا المقال.. فان ميشيل كيلو لمن لا يعرفه هو اديب وكاتب سوري.. كبير امضى الكثير من سنوات عمره في المعتقل مكافأة له على جرأته في انتقاد الظلم وطلب العدل والحريه .فقد ذكر ميشيل كيلو انه ذات ليلة وكان في المعتقل جاءه احد حراس السجن.. ممن اقام معه شبه صداقه وطلب الحارس منه.. ان يحكي قصة الي طفل صغير في الزنزانة المجاورة له لعله ينام ..لان الطفل يبكي ولا يوجد طبيب في هذا الليل .كان الطلب غريبا ولكن وافق ميشيل ويقول:- انه دخل الي زنزانة صغيره مجاوره له ووجد فيها سيدة في 25 من عمرها ومعها طفلها وعمره 4 سنوات واخبرته السيدة انها اعتقلت رهينة منذ 6 سنوات حتى يسلم والدها نفسه.. الي السلطة فهي لم ترتكب جريمة او ذنبا ولقد اغتصبت ..السيدة في السجن وانجبت هذا الطفل ..الذي لا يريد النوم..بدأ ميشيل الحديث مع الطفل الصغير. فقال له عمو كان فيه عصفور ...فقاطعه الطفل وساله ما هو العصفور ..؟ ولم يستطع الاجابه ثم كرر حديثه للطفل وقال كان هناك كلب.. فساله الطفل عمو ما هو الكلب ..؟ وهكذا فانهمرت الدموع من عيون ميشيل كيلو..ذلك ان الطفل الصغير لم يخرج من هذا السجن.. وبالتالي فهو لا يعرف شيئا عن العالم الخارجي .ترى ما ذنب هذا الطفل الذي لم يشاهد العصفور في حياته ..؟هل هي قسوة السجن .. ام هي قسوة السجان..؟ ام انه فساد الحكم..؟ الظلم من اقسى انواع العذاب على النفس البشريه خاصة اذا كانت حرة . ومن هنا قيل دولة الظلم ساعة.. ودولة العدل الي قيام الساعه .وجاء السجان ليعيد ميشيل الي زنزانته الخاصة ولما اخذه وجد عيناه تنزفان دمعا غزيرا ..فتساءل السجان يبدو انك لم تحكي له شيءا..جلس ميشيل كيلو في زنزانته وهو يتألم على الطفل وعلى جميع اطفال العالم العربي ترى كم من الاطفال فقدوا والدهم او والدتهم او اخوانهم او احباء لهم .العالم كله يعيش بهدوء وسلام وطمأنينه الا نحن في العالم العربي.. فاذا خرج المرء من بيته لا يعرف انه سوف يعود سالما ..؟ فلقد انتشرت في سمائنا ادوات التكنولوجيا باصنافها المتعدده ولكن ليست الكمبيوتر او الموبايل او ادوات البحث والتقدم العلمي بل السيارات المفخخه والاحزمه الناسفه وادوات التفجير عن بعد..الخ. اي مخترعات صناعة الموت .ولعلنا اذا نظرنا الي فلسطين او ما يحدث فيي سوريا او العراق او السودان ..الخ والاسماء لها بدايه ولكن سلسلة الموت ليس لها نهايه .وقد جاء القران الكريم يبين نعمة الله على قريش فقال(فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف.) فالطعام والامن.. من اهم النعم على الانسان.. ولكن العرب في حال لا يحسدون عليها . ولقد عدنا بالذاكرة الي فأر ابن خلدون.. فهو اديب وكاتب ومؤرخ عربي عظيم ولد في تونس ..وعاش في مصر والجزائر والعالم العربي وله العديد من المؤلفات اشهرها (مقدمة ابن خلدون ) ويبدو ان عقارب الزمن عندنا لا تدور ولا تتغير سجون ومعتقلات وظلم منذ القدم وحتى الان وهذا اهم اسباب تخلفنا. فان ابن خلدون كتب في مقدمته الشهيرة.. قصة تكاد تكون مشابهة لعصفور ميشيل قبل 600 عام.. وهي ان رجلا كان وزيرا.. وله نفوذ ضخم وثراء كبير وعز وجاه مثل الذي يتمتع به الوزراء عادة الي ان غضب السلطان.. عليه فانتهى به الحال الي غياهب السجن المظلم ..هو وطفله معه.. وطبعا جرد الوزير من ثروته وفقد العز والجاه واصبح سجينا فكان الاب يحدث ابنه.. فلا يوجد غيرهما في الزنزانه وكان الاب يحاول ان يشرح لابنه الصغير شيئا عن الحيوانات.. وكلما ذكر الوالد حيوانا كان الطفل يسأل والده :- اتراه كالفأر يا والدي..؟ فاذا قال له والده كان حصان.. يقاطعه الطفل ويسأل:- هل الحطان مثل الفأر يا والدي..؟ فالطفل لم يرى سوى الفئران.. في السجن ولا يعرف غيرهم فلم يخرج الي الحياة . وهذا يجعلنا نتساءل ما اشبه اليوم بالبارحه ان ما يحدث الان في بعض الدول العربيه يجعلنا في تحدي كبير امام انفسنا.. فكيف نفسر لاولادنا ما يحدث لنا هذه الايام ..؟ونحن الذين نتباهى باننا سبب الحضارة في العالم. كيف نفسر لابنائنا سب سكوتنا على الظلم والطغيان سنوات بل عقود .. كيف لم نحرك ساكنا عندما رأينا بعض الحكام حولوا بلادنا الي مزارع لهم ولاحبائهم وسرقوا ثروات بلادنا واصبحت ثرواتهم تعد بارقام فلكيه ..ونحن خانعين خائفين .ماذا نقول للجيل القادم تبريرا ونحن نرى رؤساء وزارات الدول الغربيه يجوبون بلادنا لشرح الديمقراطيه وهم في الحقيقه يوقعون عقود بيع اسلحتهم.. بمليارات الدولارات .يبدو اننا فقدنا الثقه في كل شيء . مع العلم ان كونفوشيوس من مئات السنين قال الثقه هي من اهم الاشياء التي يجب على السياسه – اي سياسه- ان تبنى عليها.ولكن المؤلم اننا في العالم العربي نجد كل فرد منا يريد .. ان يكون زعيما. وهذا جعلنا لم نتغير. ونحن نعتقد بانه قبل ان نغير الانظمه يجب علينا ان يبدأ كل واحد منا بتغيير ربيعه الداخلي.. لنحرر انفسنا اولا وبعد ذلك نخرج من عصفور ميشيل كيلو.. وفأر ابن خلدون.. بالرغم من ان بينهما اكثرمن 600 عام ونعتبره من الفلوكلور العربي المجيد. sufianshawa@gmail.com

مشاهدة واحدة (١)٠ تعليق

Comments


bottom of page