top of page

فلسطيني من غزة ..يتكلم عن الزمن الجميل ..؟


فلسطيني من غزة ..يتكلم عن الزمن الجميل ..؟

اتعجب ..وانا اشاهد احفادي كيف يعيشون ..؟ كيف سوف يعيشون مستقبلا وهم في هذا النعيم..؟واتذكر كيف عشت انا وابناء جيلي ممن ولدوا في الاربعينات والخمسينات ..من القرن الماضي . اتعجب لاني ارى الفرق شاسعا ..فلم نكن نعرف الخادمات ..من الفلبين او سيريلانكا ولا من غيرهم .تربينا على ايدي امهاتنا الطاهرات ..رحمهن الله واطال في عمر من بقي منهن على قيد الحياة.كان والدنا له هيبة ومحبة بينما عشنا في حنان الامهات وليس مع الخادمات .لم نكن نعرق الحليب (النيدو) او المجفف ..بل عشنا على الحليب من صدور امهاتنا.

ولدنا في البيت مثل جميع الاطفال في زماننا فلم نكن نسمع عن مستشفيات الولادة ..ولا عمليات الولادة الطبيعية او القيصرية بل الداية الست (صديقة الصايغ )رحمها الله كانت تقوم بالمهمة.. وتقول وهي مبتسمة مبروك يا حاج ولد …عشنا طفولة طاهرة مرحة فلم نلبس (البامبرز) ولا ما يحزنون .ولدنا احرار وسعدنا بطفولتنا .وكبرنا فاصبحنا ننتظر العيد حتى نلبس (ملابس جديدة) اما (حذاء العيد) فكثيرا ما جعلناه ينام تحت المخدة محبة فيه ..وننتظر الصباح بفارغ الصبر من اجل (العيدية)…وذهبنا الي مدارس الحكومة فلم نسمع عن المدارس الخاصة ولا عن دروس التقوية ..حتى ولم يكن اهلنا يقراون.لنا الدرس.. او يحلوا مسالة الحساب ..

كنا نقرأ بمفردنا ونحل الواجب بدون مساعدة من احد …ما احلى الذهاب الي المدرسة خاصة (قرش) االمصروف كل يوم لشراء براد او شعر البنات ..كنا نحب الاستاذ ..ونقدره فله هيبة واحترام ..خاصة وهو الوحيد الذي كان يحمل (عصا ) امام عيوننا .لم يكن الاستاذ قاسيا ..علينا بل كان نعم المربي الذي خلق منا رجالا .واذا عدنا من المدرسة كنا نلعب مع اولاد جيراننا ..ومع بنات جيراننا فهن اخواتنا.. تماما فكنا ندخل بيوت جيراننا فهم اهلنا ..علمونا اهلنا ان الجار هو اهل .لم يذهب احد الاباء الي (المخفر) ليشكو ولدا ضرب ابنه.. او تشاجر معه (فالمخافر) في زماننا كانت قليلة جدا ولم ندخلها .بل ولا نعرف لماذا وجدت في ذلك الزمان . كانت (الحارة )هي (النادي) الذي نشاهده اليوم فقد كانت العابنا بسيطة ..

اما نلعب الحجله او نصنع طائرة من الورق الملون لتطير في السماء.كنا نحب البحر ولكن يجب علينا الابتعاد عن (الدوام) فهو خطر ..ويمكن نغرق .طبعا لم يكن ايامنا معلم سباحه.. ولا مرشد عن الاحوال الجوية ..او ما يسمونه (منقذ).كنا على بركة الله .ويلفت نظري انني عندما ادخل غرقة احفادي تعود الذاكرة بي واسال نفسي ..لماذا كل هذه االالعاب لديهم ..؟والله انها تكفي لفتح دكان العاب..لعب من كل الاشكال واللاوان..حتى الالكترونية منها.. والغريبهذه الايام وكل شيء غريب.. ما يسمونه اعياد الميلاد التي لم نعرفها.

الان تقام الحفلات بمناسبة عيد ميلاد الولد او البنت ..ويحضر الاضدقاء والاقارب من الاطفال الصغار والكبار ..حاملين الهدايا .وهي عادة العاب في العاب ..وتنشر الصور على الفيس بوك وغيره . اما قص الشعر فهذا شيء حدث ولا حرج فهو قص شعر وتنظيف الوجه.. وعمل حمام زيت للشعر.. الخ .

طبعا كنا نذهب للحلاق كل شهر ويحلق شعرنا نمره 2 . ولا نعرف لا حمام زيت ولا غيره . اما برامج المسابقات المملوءة بالدلع مثل برنامج اراب ايدل او الراقصه الخ. ويتسابق الشباب والصبايا تمهيدا لمستقبل مشرق لهم ..واسال نفسي لماذا لم نشاهد انا وابناء جيلي كل هذا الدلع في طفولتنا..؟ولكن احمد الله اننا عشنا ببراءة ..وكانت عيشة طاهرة ..خرجنا الي الحياة رجال نبحث عن شهادة عالية ..وعن عمل مفيد حتى لو كان متعبا ..وعن مكان لائق في المجتمع ولم نبحث عن الشوكولاته والبسكويت .تعلمنا واشتغلنا ..وتزوجنا وانجبنا اولادا وبنات ..ولم نطلب من (البابا) ان يشتري لنا سيارة.. اما الايفون 6 والموبايلات الذكية ..فهي في ايدي الاطفال 4و5 سنين وفيها اصدقاء وصديقات من الخيال فقط وليسوا اصدقاءا حقيقيين ..الخ. لا ندري من المسؤل طلبات الاولاد..؟ او تلبية رغباتهم من الاباء ..؟.الماساة ان جيل بدون هوية ونخشى عليهم من الضياع في الشوارع الخلفية .

واتذكر الفنان راغب علامة.. عندما قال في احد برامج المنوعات اظن انه (اراب ايدل) انهم اختاروا هؤلاء المتسابقين وعددهم 16 متسابقا من بين 240000 (مائتين واربعين الف) شاب وشابه وهم يتسابقون على الغناء ومن سوف يكون مطربا او مطربة ..او راقصة.

هذا جيلنا .. الذي صنع الصواريخ وعاش الحرب..ولطف الله باحفادنا ..الذين يتسابقون مين يصبح مغني او راقصه..؟ هؤلاء رجال المستقبل ..اللهم ابعدهم عن الترف والمجون واجعل فيهم عزيمة الرجال ..رحم الله الزمان الجميل..!!

مشاهدة واحدة (١)٠ تعليق

Kommentarer


bottom of page