top of page

يأجوج ومأجوج.. سبب غزو العراق وافغانستان


تتكاثر السحب من حولنا هذه الايام. فنجد الفضائح التي نشرها موقع ويكيليكس. وهي تثير الالم تارة ثم الشفقة علينا تارة اخرى. ونسمع الضجة الاعلامية ثم لا ننطق بتعليق فقد هجنونا وانتهى الامر. ونتذكر القول المأثور "اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب".

اعود فاقول: يخطىء من يعتقد ان الولايات المتحدة الامريكية غزت العراق بقواتها وقوات حلف شمال الاطلسي من اجل تدمير اسلحة الدمار الشامل التي قالوا انها في العراق. ويخطىء من يعتقد ان امريكا غزت العراق من اجل نشر الديمقراطيه او القضاء على ديكتاتورية الرئيس صدام حسين. ويخطىء ايضا من اعتقد ان الغزو الامريكي هو من اجل مصلحة اسرائيل او حتى طمعا في بترول العراق. السبب الحقيقي هو يأجوج ومأجوج وهذا السر الخفي كشف عنه الصحفي الفرنسي جان كلود موريس في كتابه الحديث "لو كررت ذلك على مسامعي فلن اصدقه" فهو ذكر اخطر اسرار المحادثات الهاتفية بين الرئيس الامريكي جورج بوش والرئيس الفرنسي جاك شيراك والتي حاول بوش اقناع شيراك للمشاركه في الحرب التي شنتها امريكا على العراق سنة ,2003 فقد قال بوش حرفيا "انه تلقى وحيا من السماء يأمره الرب باعلان الحرب على العراق لان يأجوج ومأجوج انبعثا من جديد في العراق وهما يعملان على تشكيل جيش اسلامي من المتطرفين في الشرق الاوسط لتدمير اسرائيل والغرب المسيحي وهو في طريقه الي مطاردتهما والقضاء عليهما". واعلن الرئيس بوش عزمه على تدمير اخر اوكار يأجوج ومأجوج لانهما مختبئان في العراق قرب مدينة بابل القديمة تحقيقا لنبوءة وردت في الكتب "المقدشة".

ونلفت الانتباه هنا الى ان لفظ مقديش بالشين يعود الى المصطلح الاكدي الوثني "قديشتو" للتعبير عن كاهنات الدعارة في معبد مردوخ. فان اسباب غزو امريكا للعراق والدوافع الحقيقية لهذا الغزو لا يتصورها العقل. بل هي خارج حدود الخيال وبعيدة عن كل التوقعات السياسية والعسكرية بل والمنطقية. فهي اسباب لا تخطر ببال احد عاقلا كان او مجنونا. لان الرئيس الامريكي جورج بوش من اشد المؤمنين بالخرافات الدينية البالية. وكان مهووسا بالتنجيم والغيبيات وتحضير الارواح. وكان مغرما بقراءة الكتب اللاهوتية. وفي مقدمتها التوراة مما اثر على تفكيره. فكان يجنح بخياله في فضاءات التنبؤات المستقبلية المستمدة من المعابد اليهودية المتطرفة. الى ان وصل به الامر الى القول "بانه كان يتلقى يوميا رسائل مشفرة يبعثها اليه "الرب" عن طريق الايحات الليلية والاحلام البالية.

وكشف الرئيس الفرنسي شيراك عن حديث مسجل قائلا: تلقيت من الرئيس بوش مكالمة هاتفية عام ,2003 فوجئت فيها بالرئيس بوش يطلب مني الموافقة على ضم الجيش الفرنسي للقوات المتحالفة ضد العراق مبررا ذلك بتدمير اخر اوكار "يأجوج ومأجوج" مدعيا انهما مختبئان الان في الشرق الاوسط قرب مدينة بابل القديمة. واصر على الاشتراك معه في حملته الحربية التي وصفها بالحملة الايمانية المباركة ومؤازرته في تنفيذ هذا الواجب الالهي المقدس الذي أكدت عليه نبوءات التوراة والانجيل. ويضيف الرئيس شيراك لقد صعقتني هذه الخزعبلات والخرافات السخيفة التي يؤمن بها رئيس اعظم دولة في العالم.

ولكن من هما يأجوج ومأجوج. لقد ورد ذكرهما في كتب اليهود وتحديدا في التوراة. فقد ورد ذكرهما في سفر التكوين في الفصلين الاكثر غموضا. كما يقول "البروفيسور توماس رومر" وهو من علماء الفقه اليهودي. فقد ورد ان يأجوج ومأجوج سيقودان جيوشا جرارة من المسلمين لتدمير اسرائيل ومحوها من الوجود وعندئذ ستهب قوة عظمى لحماية اليهود في حرب يريدها الرب. وتقضي على يأجوج ومأجوج وجيوشهما ليبدأ العالم بعدها حياة جديدة.

المرء لا يعرف ماذا يقول بعد هذه المعلومات الموثقه. فاذا كانت اقوى دولة في العالم يحكمها رئيس بهذه الصفات ويرسل الجيوش المسلحة من اجل القضاء على اوهام بالية ليس لها وجود الا في تفكيره. وعندما فشل بوش وجنوده في القاء القبض على يأجوج ومأجوج او القضاء عليهما ولم يجد لهما اثرا قال بوش انهما هربا الى افغانستان الرئيس لم يتورع عن الكذب فقد قرر مطاردتهما في افغانستان واخفى الدافع الحقيقي لهذه الحرب واستبدله بحجة القضاء على اسلحة الدمار الشامل وهي غير موجودة يقينا في العراق ولا في افغانستان. ترى هل نعيش بسلام. او هل تعيش اي بقعة في العالم بسلام. صعب تصديق هذه الاوهام وعلى العرب ان يعرفوا العلاقة التاريخية والدينية. التي تربط اليهود او دولتهم بالولايات المتحدة الامريكية. فهذه العلاقة لن تنفصم في المدى المنظور. وسوف نبقى معرضين لخطر داهم ما دام من الممكن ان تقوم اقوى دولة. او ربما دولة اقل منها بشن الحروب المدمرة وتدمير الحضارة الانسانية مدفوعين بالتنبؤات والخرافات والخزعبلات. او خلف تفكير ينبع من مزابل الخرافات اليهودية المتطرفة وينبعث من كهوف الكتيسة الانجليكانية التي تقول كانت الصهيونية انشودة مسيحبة. ثم اصبحت حركة سياسية.

يا رب ارحمنا. فقد اصبحنا هدفا سهلا لاصدقائنا ولاعدائنا لا فرق بينهم خاصة وان المتطرفين قد شحنوا العقول بمعركة وهمية قادمة.

٠ مشاهدة٠ تعليق

Comments


bottom of page